منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل
عزيزي الزائر يرجى التشرف بالدخول الى المنتدى ان لــــــــــم تــــــــــــكون عضو و تريــــــــــد انضـــــــمام الى اسرة الــمــــــــنتدى ...شكــــــــــرا ادارة المــــــــــنتديات وليـــــــــــد

منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل

بخيرهاتنا هةمي قوتابيت خوشتفي دكةين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تتكون الشخصية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 656
تاريخ التسجيل : 22/05/2010
العمر : 30
الموقع : كوردستان

مُساهمةموضوع: كيف تتكون الشخصية   28/5/2010, 16:15



كيف تتكون الشخصية

الشخصية هي [أنا] وهل هي تتكون؟ كما قال بذلك جمع من علماء الاجتماع، أم هي شيء يولد مع الإنسان وإنما ينمو، كما قال به آخرون؟ وهل هو شيء واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، كما قال بكل ذلك جمع؟ احتمالات.

وفي الحديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربه)(1) قال جماعة فيه، أنه كناية عن أن الإنسان يستحيل أن يعرف نفسه، كما يستحيل أن يعرف ربه، وقال آخرون أن المراد به أن الإنسان إذا التفت إلى نفسه وأنها مخلوقة جاهلة عاجزة و… عرف أن لها خالقاً عالماً قادراً… والقائلون بأن [أنا] لا يولد، بل يتكون قالوا: بأن [أنا] عبارة عن جملة من أعمال الفعل وردود الفعل التي يكتسبها الإنسان في مسيره الطويل من الأسابيع الأولى من الولادة، إلى آخر عمره، حيث أن [أنا]: أي [الشخصية] لا يولد، وإنما بالتدريج يعرف الطفل أنه غير إنسان آخر، ثم تتبلور هذه الشخصية بملاحظة:

1 ـ عمل الناس تجاه الإنسان.

2 ـ وعمل الإنسان تجاه نفسه أو تجاه الآخرين، وتصورات الإنسان عن نفسه وعن الآخرين أول ما يشعر، مبهمة غاية الإبهام، ثم تأخذ في الوضوح، والوضوح الأكثر، حتى تصل إلى درجة الكمال، حيث ليس فوقه كمال لكن الكنه يبقى مجهولاً على كل حال.

ولذا قال أحد العلماء: إن معرفة كنه الأشياء من أشكل المشكلات، وقال آخر: إنه مستحيل، ثم أردف، إنا قد علمنا بعد دركنا لكل فنون العلوم: أنه لم نعلم شيئاً.

لكن هذا القول لم يتم عليه دليل، إذ الظهور تابع للواقع ـ كما قالوا بذلك في الحركة الجوهرية، وإن ظهور الحركة دليل على واقع الحركة في الجوهر ـ… أما من قال بأن في الإنسان [أنا] و [أنا]، استدل بما يجده الشخص، من نازع ينزع فيه إلى الخير وينهى عن الشر، ونازع بالعكس ـ إذ الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد ـ ومن قال بـ[ـأنا] ثالث، استدل بما يشاهد منحكم ثالث بين النفرين [أنا، وأنا] لكن دليل كلا الرأيين ليس مقنعاً، وفي القرآن الحكيم: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)(2).

وفي الحديث: (إن في قلب الإنسان لمتين لمة من الملك وأخرى من الشيطان)(3).

وفي حديث آخر، تفصيل وجود جنود العقل وجنود الجهل(4)، وكيف كان فالمهم التكلم عن [الشخصية] مما يجدها كل إنسان وهو مهم علم الاجتماع.

تكون شخصية الطفل

إن الطفل يلاحظ الأشياء حوله، بحواسه الخمسة، سواء ما تفعل الطبيعة أو الحيوان أو الإنسان، سواء بالنسبة إلى الطفل، أو إلى بعضهم البعض، كما يلاحظ ردود الفعل لأعماله بالنسبة إلى الطبيعة أو الحيوان والإنسان:

1 ـ فمثلاً: يرى الشمس والماء والشجر والمروحة والمصباح، وينصدم بالهواء والحرارة، ويسمع الأصوات الطبيعية والحيوانية والإنسانية.

2 ـ ويرى معاملة بعض أفراد الحيوان للبعض الآخر، كالحيوانات الداجنة وبعض أفراد الإنسان لبعض في التكلم والتعارف والمصارعة ونحوها.

3 ـ كما يرى أنه إذا فعل فعلاً صار رد الفعل كذا، مثلاً: إذا ذهب إلى النار احترق، أو إلى السلم سقط، أو إذا بكى حملوه، أو أطعموه، وهكذا، ثم إنه يأخذ كل شيء ليراه جيداً، ويدخله في فمه ليعرف مذاقه وهكذا.

فإذا عرف الأشياء، يدخل تدريجاً في عالم الأفكار، أي يعرف ماوراء الأشياء، مثلاً أولا: يرى الكبريت، ثم بعد ذلك يشعر بأنه إذا قدح شبت منه النار، ويرى الدينار ثم يعرف أنه ذو قيمة، وهكذا… وبكل ذلك تنمو شخصيته ولذا كانت الشخصية رهينة الأفعال وردود الأفعال المحيطة به فإذا حقّروا الطفل نشأ محقّراً ذا عقدة، وإذا عظموه نشأ كبيراً سمحاً، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن عليه السلام فقال: هذا سيد ابن سيد(5).

وهكذا بالنسبة إلى الكرم والبخل، والشجاعة والجبن، واللطف والخشونة، والنظافة والوساخة، والأدب وسوء الأدب، وغيرهاـ، فإن الملكات كالبذور تبذر في النفس ويعتنى بها فتنمو من جنس ذلك البذر الذي بذر فيها… وبالجملة فالشبكات الاجتماعية الهائلة تأخذ شيئاً فشيئاً تحيط بالطفل فعلاً ورد فعل، وفي وسط تلك الشبكات تنمو ملكاته.

بين الضمير والمجتمع

وحيث أن فقي الإنسان حالة حكيمة داخلية مما يسمى [برؤية الحسن والقبح] وحيث أن الاجتماع وليد ضغوط ونتائج حاصلة من تلك الضغوط، بالأهم والمهم، والماضي والحال والمستقبل.

فميراث الماضي حيث يأخذ القدسية والعادة، ومصالح الحاضر، والاستعداد للمستقبل… وفي كل هذه الثلاثة [الأهم والمهم] يخلي المهم مكانه للأهم، كما أن الأهم من الماضي يزاحم المهم في الحاضر، والأهم المستقبلي يزاحم المهم في الماضي والحاضر].

أقول: حيث كل ذلك، تتكون عند الشخص [شخصيتان]:

1 ـ شخصية ضميره.

2 ـ شخصية اجتماعية.

فإذا خلى ونفسه أو بأفراد عرفه الخاص، الذين أطرت شخصياتهم شبيهة بالآخر، أظهر ضميره وتكلم وعمل بكل حرية أما إذا كان مع الاجتماع اضطر إلى أن يتنازل إلى شبكة الاجتماع حذراً من أن يفقد مصالحه، وهذا ليس نفاقاً، بل من باب ترجيح الأهم على المهم، وهي قاعدة عقلية.

وهذا هو الفارق بين [النفاق] و[المداراة] فالأول انتهازية ووصولية ونفعية، والثاني أهم ومهم، ومصلحة واحترام الآخرين، وقد ذم الله سبحانه الأول، قال: (ودوا لو تدهن فيدهنون)(6) وغيرها من الآيات، ومدح الثاني قال: (لتعارفوا)(7) وغيرها من الآيات.

وبالسبب السابق ضمير الشخص، واجتماعه بالإضافة إلى الميول والشهوات الداخلية والضغوط الخارجية الأحيانية، يتراوح الشخص في أفكاره وأعماله فربما صار مؤمناً، وربما منافقاً، وربما كافراً، وكذلك ربما صحيح الفكر أو العمل، وربما فاسدهما، ولذا كانت الشخصية كثيراً ما متأرجحة بين عوامل أربع:

1 ـ ضميره المنعقد على حسن الحسن، وقبح القبيح.

2 ـ شهواته وميوله الطاغية.

3 ـ عرفه الخاص كحزبه وجمعيته.

4 ـ عرف الاجتماع العام، حيث تختلف موازينه عن موازين العرف الخاص، غالباً.

ومما تقدم ظهر أن الشخصية ليست محض انعكاس للمحيط الاجتماعي، بل أمر مزيج من الذاتية والانعكاسات الاجتماعية وأمور أخرى، فإن كل هذه الأمور دخيلة في تكوين الشخصية، أما من يراها صرف الانعكاس للمحيط الاجتماعي، ولذا يرى أنه لو تغيّر المحيط الاجتماعي تغيّرت الشخصية، فالدليل على خلافه، فإنه لو كان الأمر كذلك، لماذا كانت الازدواجية بين الضمير والخارج، ولماذا يتغير الاجتماع تدريجاً، إلى غير ذلك.

مراحل تدرج الطفل

ثم إن الطفل في تقدم شخصيته يتدرج في مراحل ابتدائية أربع:

1 ـ مرحلة التقليد للناس، حيث يعمل كما يعملون، كأن يصلي مع أبيه وأمه وغيرهما، أو يأخذ اللقمة كما يأخذون، أو يتنحنح مثلهم إلى غير ذلك.

2 ـ مرحلة جعل نفسه مكانهم، والنظر إلى نفسه كما هم ينظرون إليه، مثلاً يمثل نفسه بالأم، ويلاطف مع نفسه، أو مع آلة لعب صورت في صورة الطفل، وبالأب ويأتي إلى نفسه بالفواكه، أو يهز نفسه كأن الأب أخذ يهزه، وشبه ذلك.

3 ـ مرحلة اللعب الجماعي، حيث تنتهي مرحلة اللعب الفردي، وإنما يلعب في شبكة من الارتباطات، حيث يراقب دوره في اللعب، ويلاحظ فشل ونجاح زملائه، ويكون حكماً في أن أي منهم خالف الدور، أو زور في اللعب أو ما أشبه ذلك.

4 ـ وأخيراً يصل إلى مرتبة يأخذ تدريجاُ في الخروج عن مرحلة الطفولة ويتكون في نفسه هدف في الحياة، ويرفع بنفسه عن الألعاب الطفولية، ويكون الزمان بنظره أبطؤ، فإن الزمان ـ كما قرر في محله ـ يختلف مروره بالنسبة إلى الأشخاص، فمن في لذة يرى تقضي الزمان بالنسبة إليه سريعاً، بينما من في الألم يرى الساعة عشر ساعات مثلاً، والمنتظر للصديق الحميم يرى بطوء الزمان، بينما من ينتظر مكروهاً يرى سرعته، وهكذا، حتى قال بعض العلماء إن الزمان محله في ذهن الإنسان لا في الخارج، وكلما قرب الإنسان إلى الطفولة يرى بطوء الزمان، فالساعة عند الطفل كنصف ساعة عند المراهق، بينما هو ربع ساعة عن الشاب وهكذا.

تصورات الإنسان عن نفسه

وحيث يتكون في نفس الطفل الذي أخذ في الكبر هدف ما، يقارن ذلك أنه يأخذ في تقييم نفسه، وفي هذه المرحلة ـ والتي تبقى إلى آخر العمر ـ يلاحظ أموراً:

1 ـ تصوره عن نفسه، وأنه كيف هو؟ فإن الإنسان يزن نفسه عند نفسه، هل له وزن أم لا؟ وكم وزنه؟ وكيف وزنه؟ وما هي مرتبته في الاجتماع؟ إلى غير ذلك.

2 ـ تصوره أنه كيف يكون عند الناس؟ هل له وزن أم لا؟ وكم وزنه؟ وكيف؟ وهكذا… فيجعل نفسه مكان الآخرين وينظر إلى نفسه من منظارهم وإذا كان يحيط به عرفان عرف عام، وعرف خاص، كما إذا كان في منظمة أو حزب أو جمعية أو ما أشبه، يلاحظ أنه كيف عند هؤلاء؟ وكيف عند هؤلاء؟ وهكذا.

وغالباً يعدل الإنسان طريقته إلى ما يراه يوجب ارتفاعه عند العرفين، وإذا كان تعارض بين العرفين، فغالباً يقدم عرفه الخاص، لأنه أقوى صلة ورابطة به، ولذا يشاهد أنه يتحمل مشاكل هذا العرف ضد العرف العام، وقليل هم الذين يخرقون عرفهم الخاص ليلحقوا بركب العرف العام.

ولأجل التناقض بين العرفين، وإن العرف الخاص لابد وأن يكون في المجتمع علناً أو سراً، تحاول الحكومات الحازمة:

أ ـ إعطاء المجال لأعضاء العرف الخاص بالظهور، والاختلاط بالمجتمع لئلا يقعوا في قوقعة السرية، حيث يتبع السر الانغلاق ثم العنف، وأضرار العنف بالاجتماع وبسمعة الحكومة أكثر من إعطاء المجال لأعضاء العرف الخاص بالظهور.

ب ـ ثم إذا كان العرف الخاص فيه طبيعة الهدم، تحاول الحكومة سحب البساط [بالمغريات] من تحت أرجل ذلك العرف وإن لم يكن فيه طبيعة الهدم تحاول الحكومات ترقيق مشاعر العرف الخاص بإعطائه طلباته ـ حسب الإمكان ـ وحل المشاكل بالتي هي أحسن.

وحيث أن الحكومات الديكتاتورية، لا تتحلى بالحزم، توقع نفسها والمجتمع في مشاكل جمة، وأخيراً يأتي دور المحاربة بينها وبين أعضاء الأعراف الخاصة، فالمظاهرات والإضرابات وأخيراً القلاقل والفوضى، والثورة.

3 ـ وأخيراً يأتي دور المحاكمة، فيتصور الطفل ـ المتقدم ـ في أنه هل أن تصور الآخرين عنه، صحيح أو باطل؟ وينقسم الحال إلى ثلاثة أقسام:

أ ـ أن يرى تصورهم صحيحاً.

ب ـ أن يرى أنهم قد بخسوا حقه وأنه فوق ما يتصورون عنه، وهذا هو الغالب، لأن الإنسان حيث يحب نفسه، لا يرى أخطاءه ونواقصه بينما يراها الناس، فهو عند نفسه رفيع، بينما يكون عند الناس وضيعاً أو لا أقل من أنه دون تصور نفسه، ولذا ورد في الحديث: (أحب إخواني من أهدى إليّ عيوبي)(Cool و (صديقك من صدقك لا من صدّقك)(9) و (يا صالح اتبع من يبكيك وهو لك ناصح ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش)(10) و (المؤمن مرآة لأخيه المؤمن)(11).

ج ـ أن يرى أنهم قد وضعوه فوق مستواه، وهذا نادر، وكثيراً ما يكون ذلك وليد الديكتاتورية، أو المال، أو التزوير، حيث يعلم الإنسان بحال نفسه إلا أن قوته أو ماله أو ريائه، يجعل الناس يتصورونه ـ ولا أقل من إظهارهم ذلك ـ فوق ما يرى هو لنفسه.

ولذا نرى أن العظماء ـ حقيقة ـ يأبون من مدح أنفسهم ومن مدح الناس لهم وقد مدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعض في وجهه، فقال عليه السلام: (اللهم إنك أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلنا خيراً مما يظنون واغفر لنا ما لا يعلمون)(12)… وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار، فترجلوا له واشتدوا بين يديه، فقال عليه السلام ما هذا الذي صنعتموه؟ فقالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا، فقال: (والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم، وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم، وتشقون به في آخرتكم، وما أخسر المشقة وراءها العقاب، واربح الدعة معها الأمان من النار)(13).

وقال عليه السلام: (كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء واستماع الثناء، ولست بحمد الله كذلك، ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطاً له سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء، فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراج نفسي إلى الله سبحانه وإليكم من التقية، في حقوق لم أفرغ من أدائـــها، وفرائض لابـــد من إمــضائها، فـــلا تكلــمونــي بــما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظا مني بما يــتحفظ به عنــد أهــل الـــبادرة ولا تخالطوني بالمصانعة)(14).

الشخصية الفردية والشخصية الاجتماعية

ثم إن الشخصية تطلق:

1 ـ إما على الفرد، ويراد بها ما للفرد من الخصوصيات والصفات الظاهرة أو الباطنة.

2 ـ وإما على الاجتماع، ويراد بها ما يغلب على الاجتماع من الصفات الظاهرة والباطنة، في قبال الاجتماع الآخر، مثلاً، يقال: إن الاجتماع الفلاني له الشخصية الرفيعة، لكونه كريماً نظيفاً محباً للخير، بخلاف الاجتماع الفلاني الآخر فله شخصية منحطة، لعدم تحليه بالصفات الجميلة، وفي التاريخ أن سبارطة كانت لها الشخصية الحربية، بينما أثينا كانت لها الشخصية العلمية.

الشخصية: مادية ومعنوية

والشخصية فردية كانت أو اجتماعية:

أ ـ مادية.

ب ـ معنوية.

والثاني تنقسم إلى:

1 ـ اعتبارية.

2 ـ وانتزاعية.

3 ـ وحقيقية.

أ ـ الشخصية المادية:

هي المرتبطة بالأوليات المدركة بالحواس، مثل ما يحفظ الإنسان في خاطره، وما يظهره من الفعل ورد الفعل عند المسموعات والمنظورات والمشمومات، والمذوقات والملموسات [مع العلم أن قوة اللامسة تشمل:

1 ـ الخشن واللين.

2 ـ والرطوبة واليبوسة.

3 ـ والحرارة والبرودة.

4 ـ والأحجام.

5 ـ والعلو والهبوط.

6 ـ والمرغوب وغيره مثل الملامسة الزوجية].

فالشخص يكون قبال هذه الأمور في شبكة من الارتباطات، وكذلك الاجتماع، وكل ذلك يكون للفرد أو الاجتماع الشخصية المادية.

تغير الشخصية المادية

والشخصية المادية تتغير حسب تغير الإمكانات أو المعارف، فمثلاً: من يرى النظافة أو الكرم أو تعليم الأولاد، أو تزويج أولاده مبكراً إذا فقد الماء أو المال، تحو إلى شخصية غير نظيفة، ولا مضيافة، ولا يعلم أولاده، ولا يزوجهم مبكراً.

كل ذلك لعدم توفر الأسباب، وإن توفرت المعرفة لديه، وهذه الحالة تعطي للشخص شخصية خاصة، بينما إذا توفر الماء والمال تبدلت شخصيته إلى خلاف تلك الشخصية، وهكذا حال المجتمع الفاقد والواجد… ومثل ذلك الحال إذا تغيرت المعنويات، مثلاً كان له المال، لكن لم يكن له رأي في تزويج أولاده، أو حفظ نسائه، أو إكرام ضيوفه فإنه له حينئذ شخصية خاصة، ولم تكن تلك الشخصية مستندة إلى المادة، وإنما تستند إلى معرفة خاصة، فإذا تبدلت تلك المعرفة إلى معرفة مضادة تبدلت الشخصية.

ولذا نرى أن الجاهليين عرباً وفرساً وروماً، كانت لهم شخصيات خاصة، مثل السجدة للملوك، وإطاعة العلماء في الباطل، وحظر التعليم، وزواج المحارم، وفي الجزيرة قتل البنين والبنات خوف العار والإملاق، والمقاتلة وشاع في الكل المعاقرة وقطع الرحم، والانحراف الجنسي نساءً ورجلاً، وإلى غير ذلك.

فلما تغيرت معارفهم تحت لواء الإسلام، صارت لهم شخصية مخالفة لتلك الشخصية السابقة، وكذلك لما وفر عليهم الماء ووجب التطهر، صاروا نظافاً، بعد أن كانوا من أوسخ الناس، وبقي الغرب في الوساخة، حتى أن بعضهم لما بلّطوا الشوارع وفتحوا الحمامات ـ في فرنسا ـ قال علماؤهم: إنهم تشبهوا بالكفار ـ أي المسلمين ـ وأغلقوا الحمامات وارجعوا الشوارع كما كانت وكان مما اشتكى المسلمون ـ في حروب الصليبيين لهم ـ كثرة تعفن أبدان جيوش الصليب، فلما دخلت الحضارة المادية إلى تلك البلاد، تغيّرت شخصيتهم.

وكذلك نرى الحال في التفرقة اللونية والعنصرية، وما أشبه، فما دامت التفرقة لا تكون مزاوجة، ولا معاشرة، بل طائفة المنبوذين في الهند، إذا أراد رئيس المعمل أو الإقطاعي إعطاءهم أجرتهم وقف بحيث لا يقع ظل المنبوذ عليه وإلا لتنجس، وأعطى المال بواسطة، حتى لا تلمس يده يد المنبوذ، وفي أمريكا البيض لا يعاشرون السود، وكذلك القوميون لا يتزاوجون مع آخرين، بل ولا يرثونهم ـ كما رأينا ذلك في بعض البلاد العربية المعاصرة أبان المد القومي ـ.

وكان شيء كثير من ذلك أبان الجاهلية، فلما جاء الإسلام صار بلال الحبشي، وأبو ذر العربي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، في صف واحد في كل الشؤون، من غير فرق بين اللون، واللغة والقومية، والقطرية، في العبادة والمعاملة والزواج والعقوبات والعلم، وغير ذلك، بل قد صار ميزان المفاضلة [الإيمان والعمل الصالح] فقط. ولم يكن ذلك الميزان سبباً للفصل في زواج أو عقوبة أو معاملة بل مجرد الاحترام والأجر في الآخرة ونحوهما.

أقسام الشخصية المعنوية

ب ـ الشخصية المعنوية:

1 ـ هي التي تحيط الشخص بالاعتباريات، فيكون الفرد أو الجماعة في شبكة من أمور غير عينية، وأما هي تكون باعتبار المعتبر، فإذا اعتبرها المعتبر كانت، وإذا أزالها أزالت، مثل أن [النقد الورقي] يقابل كذا من السعر أو المادة، بالاعتبار، فإذا اعتبره المعتبر (بأية درجة كالدينار ونصفه وربعه والدرهم) صار له اعتبار، وإذا أزال اعتباره زال اعتباره.

والأمور الاعتبارية جارية في المعاملات والحقوق، والحدود، والأحوال الشخصية وغيرها، ولذا يتطور كل ذلك حسب تطور الاعتبار.

2 ـ والتي تحيط الشخص بالانتزاعيات، والفرق بينها وبين الاعتباريات أن الانتزاعيات ليست بيد المعتبر، وإنما هي حقائق لها واقع منتزع من أمر حقيقي، مثل زوجية الأربعة، والمناقضة بين الوجود والعدم، والمضادة بين الأسود والأبيض، والتضايف بأقسامه: (أ ـ المعاند، ب ـ وغير المعاند، ج ـ المتشابه، د ـ وغير المتشابه: كالفوق والتحت والعالم والمعلوم، والأخ والأخت والأب والابن).

فإن هذه الأمور [الاعتبارية] أيضاً تحيط حول الشخص فرداً واجتماعاً، وتعطيه شخصية، مثلا: القطر ذو خمسية مليون فرد له شخصية [زوجية] بينما القطر ذو تسعة ملايين له شخصية فردية، والقوم الذين يسكنون الجبال لهم شخصية فوقية [حسيّة] على القوم الذين يسكنون السفوح، إلى غير ذلك من الأمثلة.

ولا يخفى أن كلا من [الاعتبار] و[الانتزاع] له آثار، فليس مجرد [ألفاظ] فاعتبار جواز الازدواج بأربع، يجعل كل النساء ذات زوج، بينما اعتبار عدم الجواز إلا بواحدة، يجعل كثيراً من النساء عوانس وأرامل… والذين هم يسكنون الجبال أمنع عند المحاربة من الذين يسكنون السفوح وهكذا.

ومما تقدم ظهر، أن [الاعتبار] لابد له من [التواضع] وذلك يكون حسب المصالح ـ في نظر الواضعين ـ أما [الانتزاع] فإنه حقيقة خفيفة، ليس أمره بيد أحد، والفرق بين الانتزاع والحقائق الأصلية، أن الانتزاع يستند إلى الحقائق وليس العكس، حالهما ـ ولا مناقشة في المثال ـ حال الجوهر والعرض فالشكل مستند إلى الذات، وليس العكس، ولا ينافي ذلك أن الذات لا تخلوا عن شكل ما قطعاً.

3 ـ والتي تحيط الشخص بالحقائق، مثل واقع المبدء والمعاد، والرسالة والإمامة، وغيرها فإنها حقائق ـ ليست اعتبارية ولا انتزاعية ـ وإنما هي تحيط بالشخص والاجتماع، فيعطيهما [شخصية خاصة] من الاعتقاد، والامتثال وتلون [الأفكار والأقوال والأعمال والسيرة] بها.

وإنا لا نريد بذلك أن كل شخصية لفرد أو أمة ـ في إطار الحقائق ـ تطابق الواقع، بل نريد بيان: أن [الحقائق] أيضاً تعطي شبكة [الشخصية] سواء وصل الاجتماع إليها فرتب الآثار على الحقائق، أو لم يصل، بل اتخذ بدل [الواقع] [زيفاً] فرتب آثار الزيف مكان ما يلزم عليه من ترتيب آثار الحقائق.

وليست الشخصية في الواقع والزيف متشابهة، إلا من حيث الاسم، وإلا فالحقائق تعطي آثاراً، لا يعطيها الزيف، مثلها مثل الماديات، فكما أن السراب لا يروي، والحائط لا يمكن النفوذ فيه، وإن ظن المخدوع أنه ماء وباب، كذلك تختلف آثار الحقائق المعنوية عن آثار الزيف ـ الذي ظنه الظان حقيقة ـ.

بل هكذا الحال في الانتزاعيات، والاعتباريات، فزيفها لا يؤثر أثر الواقع منها، وإن ظان الظان أنه واقع، فمن ظن أن السيارة زوجية العجلات، بينما كانت فردية العجلات لم يحصل السير لأن الزوج يمكنها المشي لا الفرد، ومن ظن أن هذا الورق دينار، لم ينفعه، في إعطاء كمية من المواد في قباله ـ إذا كان زيفاً لا اعتبار له حقيقة ـ نعم قد يخدع الزيف، كما يخدع السراب الظمآن فيعطيه الاطمينان.

ومما تقدم ظهر، أن كلا من [الثقافة المادية] أي المرتبطة بالمادة، و[الثقافة المعنوية] أي المرتبطة بالحقائق غير المادية، من حقائق واقعية وحقائق انتزاعية وحقائق اعتبارية ـ والــفارق بــيــن الثقافتين، أن المادية تــدرك بالحواس الخمس، والمعنوية لا تدرك بها بل بالفكر ـ تؤطر الإنسان في إطار خاص من الشخصية، سواء كان ذلك الإنسان فرداً أو جماعة.

أما إنه هل الأثر الأكثر للمادية أو للمعنوية فقد اختلف فيه علماء الاجتماع بين مرجح للأول، ومرجح للثاني، وقائل بالتساوي، وقائل بالتفصيل، فبعض الأفراد أو الاجتماعات يتأثرون بالمادية، وبعضهم بالمعنوية أكثر وهكذا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://book.akbarmontada.com
 
كيف تتكون الشخصية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل  :: منـــــــــــــتدى بـــــحوث و التقاريـــــــر عـلــــــم النفس-
انتقل الى: