منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل
عزيزي الزائر يرجى التشرف بالدخول الى المنتدى ان لــــــــــم تــــــــــــكون عضو و تريــــــــــد انضـــــــمام الى اسرة الــمــــــــنتدى ...شكــــــــــرا ادارة المــــــــــنتديات وليـــــــــــد

منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل

بخيرهاتنا هةمي قوتابيت خوشتفي دكةين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عدم دستورية حظر حضور محام عن المتهم الغائب فى جناية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 656
تاريخ التسجيل : 22/05/2010
العمر : 30
الموقع : كوردستان

مُساهمةموضوع: عدم دستورية حظر حضور محام عن المتهم الغائب فى جناية   11/8/2010, 18:14

بسم الله الرحمن الرحيم
عدم دستورية حظر حضور محام عن المتهم الغائب فى جناية
( المادة 388 من قانون الإجراءات الجنائية ............. ما لها وما عليها )

شهدت الساحة القضائية في الآونة الأخيرة جدلاً واسعاً حول مدي جواز حضور محام عن المتهم في جناية إذا ما تغيب عن حضور جلسات المحاكمة ، في ظل وجود نص المادة ( 388 ) من قانون الإجراءات الجنائية ، والتي حظرت صراحة أن يحضر أحد أمام محكمة الجنايات ليدافع أو ينوب عن المتهم الغائب ،حيث نصت علي أنه :
" لا يجوز لأحد أن يحضر أمام المحكمة – محكمة الجنايات – ليدافع أو ينوب عن المتهم الغائب ، ومع ذلك يجوز أن يحضر وكيله أو أحد أقاربه أو أصهاره ويبدى عذره في عدم الحضور ، فإذا رأت المحكمة أن العذر مقبول تعين ميعاداً لحضور المتهم أمامها " 0
ولعل هذا الجدل وتعلقه بالعديد من القضايا الجنائية التى شغلت – ومازالت تشغل - الرأى العام المصرى فى الوقت الحالى ، هو مادفعنى الى البحث في ثنايا هذا النص ومحاولة تحليله وتفنيده من مختلف جوانبه ، وذلك للوقوف علي أوجه عدم دستوريته في محاولة لوضعه نصب أعين المشتغلين في مجال القانون من أجل النيل منه ، ومحاولة السعي نحو الحصول علي حكم بعدم دستوريته 0
والدستور باعتباره الأب أو المصدر الأعلى لسائر القواعد والقوانين والأنظمة الإدارية والقانونية الموجودة في الدولة ، يعد بمثابة الإطار العام الذي يجب أن تدور في فلكه التشريعات كافة على اختلاف أنواعها ومراتبها ، فسلامة القوانين والقرارات ومدى ملائمتها واحترامها في داخل المجتمع تعتمد أساساً على مدى قوة وصلابة وملائمة الدستور ذاته ، وتنظيماته وما يشتمل عليه من ضمانات وأنظمة 0
وقد عنيت المحكمة الدستورية العليا بمصر في مجال تطبيق الشرعية الدستورية التي تحكم القانون الجنائي بوجه عام وقانون الإجراءات الجنائية بوجه خاص ، بأن تستجلى تميز هذا القانون عن غيره من القوانين في تنظيم علاقات الأفراد بالمجتمع وفيما بين بعضهم البعض ، وأرست فى سبيل ذلك العديد من الضمانات التى احاط بها الدستور الإجراءات الجنائية ، كضمانة الحق في المحاكمة المنصفة وحق الدفاع وأصل البراءة في المتهم وغير ذلك من الضمانات التي دأبت المحكمة الدستورية من خلال احكامها على غرسها فى قانون الإجراءات الجنائية وعقد نصوصه بها 0
وينهض قانون الإجراءات الجنائية – بوجه عام - بمهمة تحديد التنظيم الإجرائي ، وذلك من اجل ضمان تحقيق المصلحة الاجتماعية في جميع صورها سواء تلك التي تهم المصلحة العامة على نحو مباشر أو تلك التي تهم حقوق وحريات أعضاء المجتمع 0
وقبل الخوض في بحث اوجه العوار الدستوري التي شابت نص المادة ( 388 ) من قانون الإجراءات الجنائية ، اثرت أن ألقي الضوء علي بعض القواعد والأسس الدستورية الثابتة ، والتي تساعد في كيفية التعامل مع النصوص الدستورية وكيفية تطبيقها عند بحث مدي دستورية نص قانوني 0
ومن القواعد المستقر عليها أنه إذا جاء النص الدستوري عاماً لا يجوز تقييد أو تخصيص نفاذه ، فهناك نصوص دستورية ترسى قواعد ومبادئ دستورية عامة لا تنطوي على قيد ، وهناك نصوص أخرى ترسى أيضاً قواعد ومبادئ دستورية إلا أنها تقيد من نفاذها بالإجالة إلى أحكام الشريعة الإسلامية أو إلى القانون ، ومن أمثلة هذا النوع الأخير من النصوص ، ما ذهبت إليه المادة (11) من الدستور والتي نصت على أن :-
" تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية "0
وما قررته كذلك المادة (14) من الدستور ، والتى نصت على أن :
" الوظائف العامة حق للمواطنين ، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب ، وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعايا مصالح الشعب ، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي ، إلا في الأحوال التي يحددها القانون "0والنصوص السابق ذكرها رغم أنها ارست مبادئ دستورية واجبة النفاذ إلا أنها قيدت إعمال هذه المبادئ إما بوجوب مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية أو الإحالة إلى القانون ، والذي يجوز أن يتضمن ما يناهض هذه المبادئ ، فلولا هذا القيد الذي زيل النص الدستوري لكان من اللازم نفاذ هذه المبادئ ووجوب احترامها دون استثناء 0
والنصوص السابق ذكرها رغم أنها ارست مبادئ دستورية واجبة النفاذ إلا أنها قيدت اعمال هذه المبادئ أما بوجوب مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية أو الإحالة إلى القانون ، والذي يجوز أن يتضمن ما يناهض هذه المبادئ ، فلولا هذا القيد الذي زيل النص الدستوري لكان من اللازم نفاذ هذه المبادئ ووجوب احترامها دون استثناء .
أما النوع الأخر من النصوص الدستورية والتي ترسى قواعد ومبادئ دستورية دون أن تتضمن قيداً على نفاذها ، فهذا النوع يجب أن تلتزم التشريعات كافة باحترامه ، ولا يجوز من حيث المبدأ أن يصدر تشريع مخالفاً له وإلا كان غير دستوري ، او بمعنى ادق جاء مشوباً بعسب عدم الدستورية ، ويكون من ثم عرضة للحكم بعدم دستوريته 0
ومن أمثلة هذا النوع من النصوص ، ما ذهبت إليه المادة (40) من الدستور ، إذا نصت على أن :
" المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة "0

وما ذهبت اليه أيضاً المادة (42) من الدستور ، اذ نصت على أن :-
" كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاءه بدنياً أو معنوياً ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون ،.... "والنصوص سالفة البيان أتت بمبادئ وقواعد دستورية عامة لا تنطوي على أي قيد أو استثناء في نفاذها يجيز التنصل من إعمالها ، فهذا النوع من النصوص لا يجوز كقاعدة ان يصدر أي تشريع أو لائحة مخالفاً لما ارساه من مبادئ وإلا كان مشوباًبعدم الدستورية 0
وبعد العرض الموجز السابق ، يجدر بنا أن نتسآل عن مدي اتفاق المادة ( 388 ) من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من حظر حضور محام عن المتهم الغائب في جناية ، مع المبادئ والقواعد التي ارساها الدستور ، وكفلت المحكمة الدستورية العليا حمايتها بمناسبة ما يعرض عليها من أنزعة 0
ولا شك أن الإجابة علي هذا التساؤل تحتاج إلي فهم عميق له ، وإلي تجرد من كل رأي مسبق يمكن أن يؤثر علي نتيجة البحث في الاجابة عليه ، وهو ما سنحاول تحقيقه كما يلي :
حق الدفاع والقيمة الدستورية له
نظم الدستور – في إطار من سيادة القانون – ضمانة الدفاع محدداً بعض جوانبها ، كافلاً إنفاذها باعتبارها مفترضاً أولياً لصون حقوق الأفراد وحرياتهم سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي قررتها التشريعات المعمول بها ، فأورد في شأن هذا الحق حكماً قاطعاً ، حيث نص في الفقرة الأولى من المادة (69) من الدستور على أن " حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول "0
وضمانة الدفاع هذه هي التي اعتبرها الدستور ركناً جوهرياً وركيزة اساسية فى المحاكمة المنصفة التى تطلبها فى المادة ( 67 ) منه ،كإطار للفصل فى كل اتهام جنائي تقديراً بأن صون النظام الاجتماعي ينافيه أن تكون القواعد التي تقررها الدولة في مجال الفصل في هذا الاتهام مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة ، وانطلاقا من أن انكار ضمانة الدفاع أو فرض قيود تحد منها إنما يخل بالقواعد المبدئية التي تقوم عليها المحاكمة المنصفة ، والتي تعكس نظاماً متكامل الملامح يتوخى صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية 0
واكدت المحكمة الدستورية فى العديد من احكامها ان ضمانة الدفاع لم تعد ترفاً يمكن التجاوز عنه ، والتعلق بأهدابها الشكلية دون تعمق لحقائقها الموضوعية يعتبر إنكاراً لمضمونها الحق مصادماً لمعنى العدالة منافياً لمتطلباتها ، ومن ثم لم يجز الدستور للسلطة التشريعية بما تصدره من تشريعات إهدار هذا الحق أو الانتقاص منه بما يعطل فعاليته أو يحد منها ، كاشفاً بذلك عن أن إنكار ضمانة الدفاع أو تقييدها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها ، إنما يؤول في أغلب صوره إلى إسقاط الضمانة التي كفلها الدستور لكل مواطن في مجال الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ، وهو ما يعتبر هدماً للعدالة ذاتها بما يحول دون وقوفها سوية على قدميها سواء كان الإنكار أو التقييد منصرفاً إلى حق الدفاع بالأصالة أم كان متعلقاً بالدفاع بالوكالة 0
والنصوص التي أوردها الدستور في شأن حق الدفاع تتضافر جميعها في توكيد أن هذا الحق يعد ضمانة أساسية يضمن الدستور من خلالها الفاعلية لأحكامه التي تحول دون الإخلال بحقوق الأفراد وحرياتهم بغير الوسائل القانونية التي يقرها الدستور سواء الموضوعية أو الإجرائية ، وهي بحق ضمانة تؤمن لكل فرد حماية متكافئة أمام القانون الأمر الذي يعني أن حق الدفاع اضحى مستقراً كحقيقة مبدئية لا يمكن التفريط فيها او مجرد الحد منها .
وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها كما أوضحنا سلفاً ، حيث دأبت على التأكيد على ضمانة الدفاع ومدى الدور الذي تلعبه كأحد الحقوق التي يكفلها الدستور وألمحت إلى أن إنكار ضمانة الدفاع أو حتى مجرد فرض قيود تحد منها يخل بقواعد المحاكمة المنصفة التي كفلها الدستور وينال من أصل البراءة الذي يعد واحداً من أهم المبادئ الذي حرص الدستور على كفالته حيث قضت في أحد أحكامها بـــ :-
" إن إنكار ضمانة الدفاع أو فرض قيود تحد منها يخل بالقواعد المبدئية التي تقوم عليها المحاكمة المنصفة والتي تعكس نظاماً متكامل الملامح يتوخى صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية ، ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافها ، كما ينال الإخلال بضمانة الدفاع من أصل البراءة ، ذلك أن افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه يقترن دائماً من الناحية الدستورية بوسائل إجرائية إلزامية تعد وثيقة الصلة بالحق في الدفاع ".
[[الدستورية العليا 16/5/1992 - القضية رقم 6 لسنة 13ق "الدستورية"]
]وقضت المحكمة الدستورية العليا أيضاً في سبيل تأكيدها لدور ضمانة الدفاع بأن :-
" دور ضمانة الدفاع في تأمين حقوق الفرد وحرياته يبدو أكثر لزوماً في مجال الاتهام الجنائي باعتبار أن الإدانة التي يؤول إليها قد تفصل من الناحية الواقعية بينه وبين الجماعة التي ينتمي إليها منهية – أحياناً – أماله المشروعة في الحياة ".
[الدستورية العليا 16/5/1992 - القضية رقم 6 لسنة 13ق "الدستورية"]
ونص المادة (69/1) ارسى بذلك مبدءاً دستورياً عاماً وهو أن حق الدفاع بالأصالة أو بالوكالة مكفول ، ولم يشترط ان يكون المتهم حاضراً جلسات المحاكمة ، فهو من النصوص الغير متضمنة لأي استثناء أو قيد يحد من نفاذه أو يجيز عدم تطبيقه أو مخالفته ، الأمر الذي يعني وجوب احترام كافة التشريعات لهذا المبدأ ، وعدم جواز أن يصدر تشريع يناهض أو يحد أو ينقص من هذا الحق الذي ارساه هذا النص 0
وحيث أنه بالرجوع إلى نص المادة (388) من قانون الإجراءات الجنائية يتبين وصمه بعدم الدستورية لمخالفته للمادة (69/1) من الدستور ، لما فيه من إنكار لحق الدفاع ، نظراً لحظره حضور وكيل عن المتهم الغائب أمام محكمة الجنايات ، فحرمان المتهم من حضور من ينوب أو يدافع عنه أمام المحكمة يعد إهداراً لضمانة الدفاع التي كفلها الدستور أصالة و بالوكالة 0
المساواة امام القانون
تنص المادة (40) من الدستور على أن :-
" المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ".
ويُعد مبدأ المساواة أمام القانون الذي نص عليه الدستور الحالي ورددته الدساتير السابقة أساساً للعدل والحرية والسلام الاجتماعي ، فهذا المبدأ يستهدف - كقاعدة - صون حقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي قد تنال منها أو تقيد ممارستها 0
والمساواة أمام القانون تعني ألا تخل السلطة المختصة بإصدار القانون بالحماية القانونية المتكافئة فيما بين الأشخاص المتماثلة مراكزهم القانونية ، أي أنه إذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين ، وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها ، استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنظمهم ، والقول بغير ذلك يقيم نوعاً من التمييز يفتقر الأسس الموضوعية التي تسوغه ، ويخالف بالتالي أحد المبادئ الدستورية التي عنى الدستور بكفالتها وهو مبدأ المساواة 0
ويجب أن نشير في هذا المقام إلى أن ايراد الدستور في المادة (40) المشار إليها لصور بعينها يكون التمييز محظوراً فيها مرده أنها الأكثر شيوعاً في الحياة العملية ولا يدل البتة على انحصاره فيها دون غيرها ، إذ لو صح ذلك ، لكان التمييز بين الأفراد فيما عداها جائزاً دستورياً ، وهو ما يناقض المساواة التي كفلها الدستور لتحقيق الأغراض التي قصد إليها من ارسائها ، وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها وعنيت بإرساءه كقاعدة لا يمكن إنكارها.
وحيث ان المادة (388) من قانون الإجراءات الجنائية حظرت حضور من يدافع أو ينوب عن متهم في جناية متى كان غائباً عن جلسة المحاكمة ، فرغم إخلال هذه المادة بضمانة الدفاع التي كفلها الدستور ، كما سبق أن أوضحنا ، فهي في ذات الوقت تنال من مبدأ المساواة الذى أكده نص المادة (40) من الدستور أيضاً ، اذ أن المادة (237/2) من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن :-
[u]" أما في الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز له – المتهم – أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، ............ ".[/U
]والقانون بالمادة (237/2) المشار إليها أجاز للمتهم في بعض الجنح والمخالفات أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، في حين أنكر هذا الحق على المتهم في جناية رغم تماثل المراكز القانونية ، فكلاهما متهم يفترض فيه البراءة لحين ثبوت إدانته ، أي يحملون ذات المركز القانوني وهو افتراض براءتهم ، ويتساوون في العناصر المكونة له ، وبالتالي يجب وحدة القاعدة القانونية التي تنتظمهم ، واختلاف المعاملة فيما بينهم رغم ذلك يقيم نوعاً من التمييز مفتقراً للأسس الموضوعية التي تسوغه ، مما يصمه بعدم الدستورية لمخالفته لمبدأ المساواة الذي كفله الدستور .
ولعل المحكمة الدستورية العليا في تقديرها لمدى خطورة القوانين الجنائية وعلى الأخص قانون الإجراءات الجنائية لارتباطه الشديد بحقوق الأفراد وحرياتهم ، عنيت خلال بحثها لدستورية أي من مواده إلى تأكيد المبادئ الوثيقة الصلة به ، وعلى وجه الخصوص مبدأ المساواة الذي يعد هو وضمانة الدفاع وأصل البراءة من اهم المبادئ التى كفلها الدستور ، حيث قضت المحكمة الدستورية العليا في أحد أحكامها بأنه :-
" إذا كان النص المطعون فيه - المادة 208 مكرراً - من قانون الإجراءات الجنائية قد أجاز فرض قيود على أموال الأشخاص الذين توافرت من خلال التحقيق معهم دلائل كافية على تورطهم في أحد الجرائم التي عينها ، بما يحول دون إدارتهم لها أو تصرفهم فيها ، وهي قيود لا سند لها من النصوص الدستورية ذاتها ممايزاً بذلك بين هؤلاء وغيرهم من المواطنين ، بل بينهم وبين غيرهم من المتهمين المدعى ارتكابهم جرائم أخرى غير التي حددها النص ، وكان هؤلاء ، وهؤلاء يضمهم جميعاً مركز قانوني واحد ، وهو افتراض براءتهم ، وكان مناط فرض القيود عليهم مبناه قيام دلائل كافية من التحقيق من رجحان الاتهام ، فإن التمييز بينهم يكون منافياً لمبدأ المساواة ".

[دستورية عليا 17/10/1996 - القضية رقم 26 لسنة 12ق "دستورية"]

وقضت في حكم أخر لها بــ :-
" إن الناس لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي ولا في نطاق القواعد الموضوعية والإجرائية التي تحكم الخصومة عينها ، ولا في فعالية ضمانة الدفاع التي يكفلها الدستور للحقوق التي تطلبها ، ولا في اقتضائها وفق مقاييس واحدة عند توافر شروط طلبها ، ولا في طرق الطعن التي تنتظمها ، بل يجب أن يكون للحقوق ذاتها ، قواعد موحدة سواء في مجال التداعي بشأنها ، أو الدفاع عنها ، أو استعدائها أو الطعن في الأحكام الصادرة فيها ، ولا يجوز بالتالي أن يعطل المشرع إعمال هذه القواعد في شأن فئة بذاتها من المواطنين ".

[دستورية عليا أول فبراير1992 - القضية رقم 3 لسنة 8ق "دستورية"]
وحيث ان قانون الإجراءات الجنائية في مادته (388) حرم المتهم في جناية في حالة غيابه عن الجلسة من حضور من يدافع عنه أو ينوب عنه ، وأجاز في الوقت ذاته لمن عداه من المتهمين في جنحة أو مخالفة وتنطبق عليهم المادة (237/2) حق حضور من يدافع أو ينوب عنهم ، مقيماً بذلك نوعاً من التمييز التحكمي رغم تماثل مركزهم القانونية وهو افتراض براءتهم ، وبالتالي أخل بهذا التمييز بنص المادة (40) من الدستور والتي كفلت المساواة بين المواطنين وذلك دون مسوغ أو أساس لذلك ، مما يوصم النص المشار اليه بعدم الدستورية 0
اصل البراءة
تنص المادة (67/1) من الدستور على أن :
[u]"المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه"[/U
]ويعد أصل البراءة الذي كفله الدستور مبدأً أساسياً لضمان الحرية الشخصية للمتهم ، ومقتضاه أن كل متهم بجريمة مهما بلغت جسامتها يجب معاملته بوصفه شخصاً بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ، فمفاد أصل البراءة أن كل فرد يفترض أنه يسلك طريقه طبقاً للقانون ، فهذا الأصل يُعد قاعدة أولية تفرضها مبادئ الشريعة الإسلامية وتمليها الفطرة السليمة ، وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية العليا ، إذ قضت بـــ :-
" تتمثل ضوابط المحاكمة المنصفة في مجموعة من القواعد المبدئية التي تعكس مضامينها نظاماً متكامل الملامح يتوخى بالأسس التي يقوم عليها صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية ، .......... ، وهذه القواعد – وإن كانت إجرائية في الأصل – إلا أن تطبيقها في مجال الدعوى الجنائية – وعلى امتداد مراحلها – يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية ، ويندرج أصل البراءة كقاعدة اولية تمليها الفطرة ، وتفرضها مبادئ الشريعة الإسلامية في قوله (صلى الله عليه وسلم ) : [ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فاخلوا سبيله ، فإن الإمام يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة] (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهي بعد قاعدة حرص الدستور على ابرازها في المادة 67 منه ، مؤكداً بمضمونها ما قررته المادة (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والمادة (6) من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان ".

[المحكمة الدستورية العليا القضية رقم 31 لسنة 16ق "الدستورية" 20/5/1995]

وأصل البراءة الذي كفله الدستور هو قاعدة استقر العمل على تطبيقها في الدول الديمقراطية ، وتقع في إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها العدالة المرجوة ، وتعتبر هذه القاعدة في نطاق الاتهام الجنائي وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التي عدها الدستور في المادة (41) منه من الحقوق التي لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها ، وعلة ذلك أن إدانة المتهم بالجريمة إنما تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية ، وأكثرها تهديداً لحقه في الحياة ، وهي مخاطر لا سبيل إلى توقيها إلا على ضوء ضمانات فعلية تكفل توافر محاكمة منصفة 0
وأصل البراءة نظراً لكونه من حقوق الإنسان الأساسية والتي تحظى بالحماية الدستورية ، فقد نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 وأكده العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، ونصت عليه الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لسنة 1950 ، بل ووصفه مجلس اللوردات البريطاني بأن خيط ذهبي في نسيج ثوب القانون الجنائي ونزيد على ذلك أن قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي قد عدل عن استخدام تعبير "متهم" واستخدم بدلاً منه تعبيراً أخر هو "الشخص محل الفحص" وذلك تقديراً منه لأصل البراءة 0
وإعمالاً لذلك ينظم القانون استعمال الحرية الشخصية للمتهم خلال الخصومة الجنائية في كافة مراحلها في ضوء أهدافها ، ويجب ألا يتجاوز هذا التنظيم القانوني أصل البراءة ، وذلك بإحاطة الإجراءات التي يسمح بها القانون بضمانات معينة تكفل حماية حقوق المتهم وحرياته والتي يمارسها بوصفه بريئاً ، فكل إجراء جنائي يجب أن يكون مقيداً بهذه الضمانات درءا للخطر في مباشرته وإلا كان مخالفاً لأصل البراءة ، والإجراء الذي ينص عليه القانون دون أن يكون محاطاً بهذه الضمانات يكون اعتداءً تحكيماً ومخالفاً لأصل البراءة ، ومن ثم يكون غير دستوري 0
لما كان ذلك ، وحيث ان المادة (388) من قانون الإجراءات الجنائية بحظرها حضور من يدافع أو ينوب عن المتهم في جناية متى كان غائباً ، فإن ذلك فضلاً عن كونه يعد إخلالاً بحق الدفاع وانتهاكاً لمبدأ المساواة كما بينا ، فإنه يعد أيضاً انتهاكاً لأصل البراءة والذي يعد السياج الدستوري الذي يجب أن تدور داخله الإجراءات والقواعد القانونية ، حيث أن حظر حضور من يدافع عن المتهم حفاظاً على حقوقه والزود عنه يخالف افتراض البراءة الذي كفله الدستور ، فالمتهم هو شخص برئ يجب معاملته مثلما يعامل الأبرياء ، ومن ثم فإن الأصل هو تمتعه بجميع الحقوق والحريات التي كفلها الدستور ونظمها القانون ، ويسرى ذلك بالنسبة إلى جميع أنواع الجرائم ، وينطبق على كل الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجريمة .
وحرمان المادة ( 388 ) المتهم في جناية الغائب عن المحاكمة من حضور من يدافع أو ينوب عنه أمام المحكمة ينبئ عن افتراضها توافر حالة في هذا المتهم تحمل على معاملته معاملة خاصة ، وتتضمن نوعاً من محاولة جبر المتهم على حضور المحاكمة لنفي الاتهام عنه ، رغم أنه من القواعد المستقرة عليها إعمالاً لأصل البراءة أن المتهم غير ملتزم بإثبات براءاته ، فعبء اثبات التهمة يقع على النيابة العامة باعتبارها ممثلة الإدعاء ، دون أن تجشم المتهم عبئ إثبات البراءة ، فهذه البراءة أمر مفترض ، ولا محل لإثباتها أمام المحكمة من قبل المتهم 0
وطالما ان المتهم كأصل ثابت برئ حتى تثبت إدانته ليس بحكم قضائي فحسب ، بل بحكم قضائي بات ، فكيف يستقيم إذاً القول بعدم جواز حضور من يدافع أو ينوب عنه أمام المحكمة الجنائية متى كان غائباً ، فحضور المتهم أو غيابه لا يغير من أصل البراءة المفترض في حقه ، فالمتهم وإن كان غائباً عن المحاكمة إلا أنه ما زال بريئاً ولا يجوز المحاجة في ذلك الا بحكم قضائى بات، وما نصت عليه المادة ( 388 ) يحد من هذا الأصل بل ينكره إن صح التعبير ، مما يصمه بمخالفة الدستور من هذه الواجهة 0
وأخيراً فإن مغايرة قانون الإجراءات الجنائية في معاملة المتهم الغائب في جنحة بإقراره حق حضور من يدافع عنه ، ثم إنكاره لهذا الحق في حالة غيابه عن الحضور وحضور وكيل عنه إذا كان متهماً في جناية يعد ذلك افتئاتاً على أصل البراءة وإخلالا به ، فالمتهم في الحالتين يتمتع بذات المركز القانوني وهو افتراض براءته ، وحضور من يدافع أو ينوب عنه أمام المحكمة يعد من النتائج المترتبة على هذا الأصل ، والقول بغير ذلك فيه إنكار لحق البراءة وإنقاص من اعماله وفعاليته 0
ومن جماع ما سبق ، يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المادة (388) من قانون الإجراءات الجنائية جاءت مخالفة للمواد (40 ، 67 ، 69 ) من الدستور لما فيها من إخلال وانتهاك للمبادئ والأحكام التي ارستها وكفلتها كل منها ، مما يصمها بعدم الدستورية 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://book.akbarmontada.com
 
عدم دستورية حظر حضور محام عن المتهم الغائب فى جناية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل  :: منـــــــــــــتدى بـــــحوث و التقاريـــــــر الـقــــانون-
انتقل الى: